رأس اليوم وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة، ببروكسل في أشغال الدورة الـ8 لمجلس الشراكة الجزائر-الاتحاد الأوروبي، مناصفة مع نظيره اليوناني الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد، لإجراء المشاورات السنوية لتقييم الشراكة بين الطرفين بموجب بنود الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2005.
وسيتطرق وزير الخارجية الجزائري مع نظيره في الاتحاد إلى الوضع غير الطبيعي في علاقات الطرفين، حيث يواصل الاتحاد الأوروبي رفضه تطبيق بنود الاتفاق الموقع في فالنسيا في 2002 بين الجزائر والاتحاد الأوروبي والذي ينص على مساعدة الاتحاد الأوروبي الجزائر على تنويع اقتصادها ونقل الخبرات، ويعزز مسار حرية تنقل السلع والأشخاص ورؤوس الأموال والاستثمارات المباشرة ومحاربة الجريمة بكل أنواعها ومكافحة الإرهاب، وهي البنود التي لم تلتزم بها بلدان الاتحاد جملة وتفصيلا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قبل 9 سنوات.
وعلى العكس تماما منه، ان الاتحاد تسبب في التزام الجزائر بالتطبيق الحرفي لبنود الاتفاق في خسائر سنوية قدرتها مصالح الجمارك الجزائرية بـ2 مليار دولار سنويا بسبب الإلغاء التدريجي للتعريفة الجمركية على السلع ذات المصدر الأوروبي.
وقال وزير التجارة السابق الهامشي جعبوب في تصريحات لـ"الشروق"، إن إلغاء التعريفة الجمركية التي كانت تطبقها الجزائر على السلع ذات المنشأ الأوروبي بمثابة فخ وقعت فيه الدولة الجزائرية.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للجزائر، وتمثل السلع ذات المنشأ الأوروبي 52٪ من ورادات الجزائر الإجمالية.
وبلغت واردات الجزائر الإجمالية عام 2013 ما يعادل 65.5 مليار دولار.
ويمثل الغاز والنفط 99٪ من صادرات الجزائر، وطالب جعبوب، الدولة الجزائرية بتصحيح سريع لما أسماه بالوضع غير الطبيعي، مضيفا أن التعريفة الجمركية هي أداة من أدوات ممارسة السيادة، مشيرا إلى أن التنازل الذي حصل سنة 2000 في هذا المجال خطير للغاية، ويجب تداركه اليوم وبسرعة، لأن التعريفة الجمركية لا تسمح فقط بممارسة السيادة، بل تمكن الدولة من فرض رقابة جدية على عمليات الاستيراد سلبا أو إيجابا.
وأوضح المتحدث أن التنازل الذي حصل من قبل لم يكن في محله وعليه يتوجب اليوم تصحيح الخطأ الذي وقع فيه الجميع سنة 2000 عندما كانت الجزائر في ظروف مغايرة تماما لأوضاع اليوم.
وأكد جعبوب، أن الدولة وفي ظل أي نظام اقتصادي لها الحق المطلق والصلاحية الكاملة في الضبط من خلال آليات محددة ومنها التعريفة الجمركية، مشيرا إلى أنه يفضل عدم توقيع اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف جديدة إلى غاية أن تتمكن من الدخول إلى منظمة التجارة العالمية، وهذا من أجل عدم وقوع الجزائر في دائرة الضغط والابتزاز من شركائها الأجانب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق